الشيخ باقر شريف القرشي
272
حياة الإمام الحسين ( ع )
« لو بايع الحسين يزيد الفاسق المستهتر ، الذي أباح الخمر والزنا وحط بكرامة الخلافة إلى مجالسة الغانيات ، وعقد حلقات الشراب في مجلس الحكم ، والذي البس الكلاب والقرود خلاخل من ذهب ، ومئات الألوف من المسلمين صرعى الجوع ، والحرمان . لو بايع الحسين يزيد أن يكون خليفة لرسول اللّه ( ص ) على هذا الوضع لكانت فتيا من الحسين بإباحة هذا للمسلمين ، وكان سكوته هذا أيضا رضى ، والرضا من ارتكاب المنكرات ولو بالسكوت اثم وجريمة في حكم الشريعة الاسلامية . . والحسين بوضعه الراهن في عهد يزيد هو الشخصية المسئولة في الجزيرة العربية بل في البلاد الاسلامية كافة عن حماية التراث الاسلامي لمكانته في المسلمين ، ولقرابته من رسول رب العالمين ، ولكونه بعد موت كبار المسلمين كان أعظم المسلمين في ذلك الوقت علما وزهدا وحسبا ومكانة . فعلى هذا الوضع أحس بالمسؤولية تناديه وتطلبه لإيقاف المنكرات عند حدها ، ولا سيما ان الذي يضع هذه المنكرات ويشجع عليها هو الجالس في مقعد رسول اللّه ( ص ) هذا أولا : وثانيا : انه ( ع ) جاءته المبايعات بالخلافة من جزيرة العرب ، وجاءه ثلاثون ألفا من الخطابات من ثلاثين الف من العراقيين من سكان البصرة والكوفة يطلبون فيها منه الشخوص لمشاركتهم في محاربة يزيد بن معاوية ، وألحوا تكرار هذه الخطابات حتى قال رئيسهم عبد اللّه بن الحصين الأزدي : يا حسين سنشكوك إلى اللّه تعالى يوم القيامة إذا لم تلب طلبنا ، وتقوم بنجدة الاسلام ، وكيف والحسين ذو حمية دينية ونخوة اسلامية ، والمفاسد تترى أمام عينيه ، كيف لا يقوم بتلبية النداء ، وعلى هذا الوضع لبى النداء ، كما تأمر به الشريعة الاسلامية ، وتوجه نحو العراق » « 1 » .
--> ( 1 ) الثائر الأول في الاسلام ( ص 79 ) .